الثعالبي
71
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها . . . ) الآية : ( الذين كانوا يستضعفون ) كناية عن بني إسرائيل ، و ( مشارق الأرض ومغاربها ) . قال الحسن وغيره : هي الشام . وقالت فرقة : يريد الأرض كلها ، وهذا يتجه إما على المجاز ، لأنه ملكهم بلادا كثيرة ، وإما على الحقيقة في أنه ملك ذريتهم ، وهم سليمان بن داود ، ويترجح التأويل الأول بوصف الأرض بأنها التي بارك فيها سبحانه . وقوله سبحانه : ( وتمت كلمت ربك الحسنى ) ، أي : ما سبق لهم في علمه وكلامه في الأزل من النجاة من عدوهم ، والظهور عليه ، قاله مجاهد ، و ( يعرشون ) قال ابن عباس ومجاهد : معناه : يبنون . قال * ع * : رأيت للحسن البصري رحمه الله ، أنه احتج بقوله سبحانه : ( وتمت كلمت ربك . . . ) إلى آخر الآية ، على أنه ينبغي ألا يخرج عن ملوك السوء ، وإنما ينبغي أن يصبر عليهم ، فإن الله سبحانه يدمرهم ، ورأيت لغيره ، أنه إذا قابل الناس البلاء بمثله ، وكلهم الله إليه ، وإذا قابلوه بالصبر ، وانتظار الفرج ، أتى الله بالفرج ، وروي هذا أيضا عن الحسن .